تشهد العاصمة الرياض خلال هذه الفترة تقلبات مناخية ملحوظة تجمع بين الأجواء الحارة والباردة والرياح المثيرة للأتربة خلال اليوم الواحد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة الأطفال، خاصة في ظل ضعف مناعتهم مقارنة بالبالغين. وفي هذا السياق، أكدت أخصائية طب الأطفال الدكتورة بدور الميموني أن هذه المرحلة من العام تعد من أكثر الفترات التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بالنزلات التنفسية والحمّى الموسمية بين الأطفال.
وأوضحت الدكتورة بدور الميموني ان الطقس في الرياض يتميز بطبيعة صحراوية متقلبة، حيث قد يبدأ اليوم بدرجات حرارة معتدلة أو باردة، ثم ترتفع الحرارة بشكل مفاجئ خلال ساعات الظهيرة، يليها انخفاض ملحوظ مع نشاط الرياح والغبار مساءً، مشيرة إلى أن هذه التغيرات السريعة تؤثر على الجهاز التنفسي للأطفال وتزيد احتمالية الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي.
وأضافت أن أكثر ما يسبب القلق هو اعتقاد بعض أولياء الأمور بأن تبدل الطقس أمر طبيعي لا يستدعي اتخاذ احتياطات خاصة، بينما تؤكد الدراسات الطبية أن الانتقال السريع بين درجات الحرارة يضعف مناعة الطفل ويجعله أكثر عرضة للفيروسات الموسمية.
وبيّنت الدكتورة بدور أن من أبرز الأعراض التي تظهر على الأطفال خلال هذه الفترة:
• ارتفاع درجة الحرارة.
• السعال وسيلان الأنف.
• التهاب الحلق وصعوبة البلع.
• الإرهاق وفقدان الشهية.
• أحياناً ضيق التنفس أو صفير الصدر.
وشددت على أن ملاحظة الأعراض مبكراً يساعد بشكل كبير في السيطرة على الحالة ومنع تطورها إلى مضاعفات .
وأشارت إلى أن الخطوة الأولى التي يجب على الأسرة القيام بها عند ملاحظة أعراض المرض تتمثل في:
1. قياس درجة حرارة الطفل بشكل منتظم.
2. مراقبة مستوى النشاط والطاقة لدى الطفل.
3. التأكد من حصول الطفل على السوائل الكافية.
4. متابعة أي أعراض تنفسية غير طبيعية مثل صعوبة التنفس أو تسارع ضربات القلب.
وأكدت أن ارتفاع الحرارة يعد من أبرز المؤشرات التي تستوجب المتابعة الدقيقة، حيث يُعتبر ارتفاع حرارة الطفل فوق 38 درجة مئوية علامة تستدعي التدخل الطبي أو الاستشارة الصحية.
وأوضحت الدكتورة بدور أن التعامل الصحيح مع الحمى يبدأ بعدة خطوات مهمة تشمل:
• إعطاء خافضات الحرارة المخصصة للأطفال وفق الجرعة التي يحددها الطبيب.
• استخدام الكمادات الفاترة وليس الباردة.
• تجنب المبالغة في تدفئة الطفل.
• الحرص على راحة الطفل وشرب السوائل بشكل مستمر.
كما حذرت من إعطاء أي أدوية دون استشارة طبية، خاصة المضادات الحيوية، مؤكدة أن معظم نزلات البرد تكون فيروسية ولا تحتاج لمضادات حيوية.
وشددت على ضرورة مراجعة الطبيب بشكل عاجل في الحالات التالية:
• استمرار الحمى لأكثر من ثلاثة أيام.
• صعوبة التنفس أو زرقة الشفاه.
• الخمول الشديد أو فقدان الوعي.
• رفض الطفل تناول السوائل.
• ظهور تشنجات حرارية.
وأكدت الدكتورة بدور أن الوقاية تمثل العامل الأهم لتقليل الإصابة بالأمراض الموسمية، ونصحت أولياء الأمور باتباع عدد من الإرشادات، منها:
• اختيار ملابس مناسبة للطقس المتغير وإمكانية إضافة أو إزالة طبقات الملابس بسهولة.
• تجنب تعريض الأطفال المباشر للغبار والرياح.
• الحرص على غسل اليدين بشكل متكرر.
• تعزيز المناعة من خلال التغذية الصحية المتوازنة.
• الالتزام بجدول التطعيمات الموسمية، خصوصاً لقاح الإنفلونزا.
العلاج المنزلي ودوره في احتواء الحالات البسيطة
وأوضحت أن بعض الحالات البسيطة يمكن التعامل معها منزلياً عبر:
• توفير الراحة التامة للطفل.
• الإكثار من السوائل الدافئة.
• استخدام أجهزة ترطيب الهواء عند الحاجة.
• مراقبة الأعراض بشكل مستمر.
لكنها أكدت أن العلاج المنزلي لا يغني عن مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تفاقمها.
وأشارت الدكتورة بدور إلى أن العاصمة الرياض تضم عدداً كبيراً من المراكز الطبية والمستشفيات المتخصصة في طب الأطفال، والتي تقدم خدمات طبية متقدمة وتشخيصاً دقيقاً للحالات التنفسية والموسمية، مشيدة بالمستوى الطبي المتقدم الذي تشهده المملكة في هذا المجال، والذي يسهم في توفير رعاية صحية متكاملة للأطفال وفق أعلى المعايير العالمية.
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة بدور على أن التقلبات الجوية أصبحت سمة متكررة في الرياض خلال المواسم الانتقالية، وهو ما يتطلب وعياً صحياً أكبر من الأسر، مؤكدة أن المراقبة المبكرة والوقاية السليمة والتعامل الطبي الصحيح تمثل الركائز الأساسية لحماية الأطفال من المضاعفات الصحية.
وأضافت أن دور الأسرة لا يقتصر على العلاج فقط، بل يبدأ بالوقاية والمتابعة اليومية للحالة الصحية للأطفال، بما يسهم في بناء جيل يتمتع بصحة جيدة ومناعة قوية قادرة على مواجهة التغيرات.




