مع بدء الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل طبيعة العمل على الصعيد العالمي، كشفت أبحاث جديدة من معهد أبحاث جينسلر أن الموظفين في المملكة العربية السعودية يقضون وقتًا أطول في المكاتب ويعتمدون بشكل متزايد على بيئات العمل المصممة لدعم التعاون والتعلم وتعزيز الرفاهية.
تستند هذه النتائج إلى استطلاع جينسلر العالمي لبيئة العمل 2026 “…وهو أحد أكبر الدراسات المستمرة على مستوى العالم حول تجربة بيئة العمل، إذ يستند إلى آراء أكثر من 16,400 موظف مكتبي في 16 دولة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
يقضي الموظفون السعوديون معظم أسبوع عملهم في المكتب
وفقًا للدراسة، يقضي الموظفون في المملكة “حوالي 52٪ من أسبوع عملهم في المكتب”، مقارنةً بـ 14٪ يعملون من المنزل، بينما يقضون الباقي في مواقع العملاء، أو بيئات العمل المشتركة، أو أثناء التنقل والسفر.
“وأفاد الموظفون أيضًا بأن ‘السبب الرئيسي للحضور إلى المكتب هو التركيز على العمل’ “، يليه الاستفادة من فرص التطوير المهني والوصول إلى التكنولوجيا والتعاون مع الزملاء.
تتوافق هذه النتائج مع الاتجاهات العالمية التي أظهرها الاستطلاع، حيث يقضي الموظفون حول العالم “55٪ من أسبوع عملهم في المكتب”، مما يؤكد استمرار أهمية بيئات العمل الفعلية حتى مع تسارع التحول الرقمي.
اعتماد الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أسلوب عمل الموظفين وتعاونهم
تسلط الأبحاث الضوء أيضًا على التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على سلوكيات مكان العمل. على الصعيد العالمي، “”يُصنَّف الآن 30٪ من العمال كـ’مستخدمين متقدمين للذكاء الاصطناعي'”ي”، حيث يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام في حياتهم المهنية والشخصية على حد سواء.
وعلى عكس الفرضية القائلة بأن التكنولوجيا تؤدي إلى عمل أكثر عزلة، تظهر البيانات العكس: “فالموظفون الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر يقضون ‘وقتًا أقل في العمل بمفردهم ووقتًا أكبر في التعلم والتعاون وبناء علاقات أقوى داخل الفريق'”ى”.
ويخصص مستخدمو الذكاء الاصطناعي النشطون حوالي “12٪ من أسبوع عملهم للتعلم والتطوير المهني”، مقارنة بـ 8٪ لدى الموظفين الآخرين.
وقال طارق شيخ، الرئيس والشريك المدير في جينسلر الشرق الأوسط: “”الذكاء الاصطناعي لا يحلّ محل بيئة العمل، بل يُعيد تعريف قيمتها”. مع تولي الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية، يقضي الموظفون وقتًا أكبر في التعاون والتعلم وحل المشكلات معًا. بالنسبة للمنظمات في المملكة العربية السعودية، يعزز ذلك أهمية بيئات العمل التي تمكّن من التواصل والإبداع والتعلم المستمر”.
تطور بيئات العمل لدعم التطوير الشخصي والرفاهية
كما تقدم الدراسة رؤية حول توقعات الموظفين في المملكة العربية السعودية لكيفية تطور بيئات العمل في المستقبل. حيث “يُولي الموظفون الأولوية للبيئات التي تدعم ‘الصحة الجسدية والذهنية، وإمكانية الوصول إلى المساحات الخارجية، وفرص التدريب والتوجيه، والمناطق الهادئة للعمل المركّز'” “. كما يرغب الموظفون في بيئات عمل تشعر بأنها “منتجة ومهنية، ومبدعة وملهمة”.
وقال خوسيه فايني، قائد مجال ممارسة بيئة العمل ورئيس في جينسلر الشرق الأوسط: “”لقد وصلت بيئة العمل إلى توازن جديد”. لا يزال الموظفون يقدرون المكتب كمكان يمكنهم فيه التركيز والتواصل مع الزملاء والوصول إلى الموارد التي يحتاجونها لتحقيق أفضل أداء لهم. الفرصة أمام المنظمات في المملكة العربية السعودية هي تصميم بيئات عمل تستجيب لهذه التوقعات المتطورة – مساحات تجمع بين التكنولوجيا والمجتمع والتجربة لدعم كل من الإنتاجية والرفاهية”.
تصميم بيئات العمل لعصر العمل المقبل
تشير أبحاث جينسلر إلى أن بيئة العمل تدخل مرحلة جديدة، حيث يجب أن تكون “متقدمة تقنيًا ومرتكزة على الإنسان” في آنٍ واحد، بما يمكّن الموظفين من التواصل والتعلم وتحقيق أفضل مستويات الأداء.
ومع تسارع جهود المملكة العربية السعودية في بناء اقتصاد معرفي مزدهر في إطار رؤية 2030 ، تسلط هذه الرؤى الضوء على فرصة استراتيجية واضحة: تصميم بيئات عمل تمكّن الموظفين من الازدهار وتدعم في الوقت ذاته طموحات المملكة في الابتكار وتعزيز الإنتاجية.




